فوزي آل سيف
88
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
من قِبلك من المسلمين إلي فأشخص الناس فاني لم أولك الذي أنت به إلا لتكون من أعواني على الحق! فدعا أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال له: ما ترى؟ قال: أرى أن تتبع ما كتب به إليك! قال: لكني لا أرى ذلك! فكتب هاشم إلى علي: إني قد قدمت على رجل غال مشاق ظاهر الغل والشنآن وبعث بالكتاب مع المحل بن خليفة الطائي([110]). وإذا كنا لا نعثر على اثر له في قضية الإمام الحسين في كربلاء، ولا نعلم عن سبب ذلك، فإننا نجد دورا واضحا جدا له في حركة المختار الثقفي، فقد كان يجمع له الأنصار، ويبايع له الناس([111]) والمختار لا يزال في سجن الأمويين، فعندما تحرك ابن مطيع العدوي وسيطر على الكوفة مبعدا الأمويين لحساب عبد الله بن الزبير وخطب في الناس كان الشخص الذي واجهه هو السائب؛ كما نقله الطبري: فقد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وأن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلا برضى منكم ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان ابن عفان التي سار بها في المسلمين فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على أيدي سفهائكم وإلا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني فوالله لأوقعن بالسقيم العاصي ولأقيمن درأ الأصعر المرتاب!!. فقام إليه السائب بن مالك الأشعري فقال: أما أمر ابن الزبير إياك أن لا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا وأن لا يقسم إلا فينا وأن لا يسار فينا إلا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا
--> 110 ) تاريخ الطبري، ج 3، ص 512 111 ) ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت عليه واتفق رأيها على الرضا به وكان يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر السائب بن مالك الأشعري ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ورفاعة بن شداد الفتياني وعبد الله بن شداد الجشمي قال فلم تزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة وبعث عبد الله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة، تاريخ الطبري، ج 4، ص 488-489.